U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

قبس من نور ومع زواج المتعه / الأهرام نيوز

قبس من نور ومع زواج المتعه

 

بقلم / محمــــد الدكـــــرورى


لقد جعل الله عز وجل، لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها، وجعل بيننا مودة ورحمة، لتسكنوا إليهن، استقرارا وثباتا واطمئنانا، وجعل بينكم وبينهن مودة ومحبة، ورأفة ومودة، فيحب كل واحد منهما صاحبه، ويميل إليه، ويأنس به ويطمئن، فيحصل سكن النفس، وكثرة الجنس والنسل والولد، ومتاع الحياة، وطمأنينة القلب، وتحصين الجوارح، فحقا إنها نعمة وراحة، وستر وصيانة، وسبب للذرية والولد، وبه تزول الوحشة، وتحصل به العفة، وترتاح به النفس، ويكون به التواصل عبر البشر إذ يتخذ من أهل زوجته أصهاراً، وهي كذلك مع أهل زوجها، ومن رحمة الله أن جعل لنا الليل لباسا لنسكن فيه، وقرن ذلك بالنساء، فقال سبحانه وتعالى: ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) 


فكل فريق منكم يسكن إلى صاحبه ويلابسه، فيكون كالغطاء والستر له، فهو يسترها وهي تستره، ويعفها وتعفه، ولا يوجد بين اثنين من البشر في العلاقة كما بين الزوجين من الملابسة والمخالطة والمقاربة والسكن، وكل هذه المصالح تدل على تعظيم أمر النكاح، وأنه ذو شأن عظيم في استقرار نفوس البشر، ولذلك شرَّعه الله عز وجل، فهو الذي خلق النفس وغريزتها، وخلق الجسم وشهوته، وقد سمى عقد النكاح ميثاقا وعقدا غليظا لازما، ليوجب على كل من الطرفين الوفاء بمقتضاه، وسماه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته العظيمة كلمة الله، فقال يوم عرفة: " فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " فشرعت الخِطبة. 


وهي إظهار الرغبة في نكاح المرأة وطلبها من وليها، والإعلام بذلك، لتكون مدخلا لهذا العقد العظيم، والحمد لله الذي لما أغلق سبيل الحرام إلى الزنا فتح سبيل النكاح بهذا المباح الذي أحله سبحانه وتعالى، تطهيراً للنفوس، وتصريفاً لهذه الشهوة في طريقها الشرعي، والحمد لله الذي أبدلنا بنكاح أهل الجاهلية نكاح أهل الإسلام، ويعرف المسلم حقيقة هذه الشريعة وعظمتها إذا ما قارن نكاح أهل الجاهلية بنكاح أهل الإسلام، وكذلك يحرم على الرجل من النساء ما يكون سببه الجمع، فيحرم الجمع بين الأختين، كما يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وقد راعت الشريعة الإسلاميه قضية صلة الرحم، وأن اتخاذ الضرائر من الأخوات، والمرأة وعمتها. 


وأيضا المرأة وخالتها يفضي إلى قطع الرحم، والعداوة بين أقرب الناس إلى بعض، ولا يجوز أن يجمع عنده أكثر من أربع نسوة، وعن السيده عائشة رضى الله عنها قالت "أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء، فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيُصدقها، ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان، فاستبضعي منه" تطلب المباضعة وهو الجماع من رجل معين شريف عندهم، أو شجاع، أو كريم فيه خصال حميدة، "ويعتزلها زوجها، ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. 


فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، وتسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح رابع، وهو يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، أي الذين يعرفون من الأرجل والخطوط، والعلامات والقسمات، يعرفون هذا ولد من. 


وهذا أثر من، ونحو ذلك، وهذه خبرة وإلهام، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به، أي التحق به وانتسب، ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم" رواه البخارى، وأما عن نكاح المتعه، فإن نكاح المتعة من الأنكحة المحرمة في شريعتنا هذه، وقد كان هذا الزواج مباحا في فترة أو فترين من عهد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه  قال: "أ ن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نهى عن نكاح المتعة" متفق عليه، وفي رواية أخرى : " نهى عن متعة النساء يوم خيبر" متفق عليه، ويروى أيضا  "أن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نهى يوم الفتح" وهو فتح مكة "عن متعة النساء" رواه مسلم


وأن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال: " يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا، فإذن النص صريح جدا في تحريم نكاح المتعة، وبعض الناس يستدلون بقوله تعالى: ( فما استمتعم به منهن فآتوهن أجورهن ) على إباحة نكاح المتعة، وبعض العلماء يقول: إنه ليس المقصود بها نكاح المتعة، وإنما الاستمتاع الذي يكون في النكاح العادي، فلا بد من المهر: فآتوهن أجورهن ) ولو فرضنا أن المقصود بالآية نكاح المتعة، كما يقول آخرون فإنه قد نسخ بنص حديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أمر النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. 


أن يبين للناس ما نزل إليهم من ربهم، فالسنة تكمل القرآن، وتشرحه وتبينه، وهذه وظيفة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع العلماء، واتفقت أئمة أهل السنة والجماعة على تحريم نكاح المتعة، وهو نكاح لقضاء شهوة فقط لا يوافق مقاصد الشريعة، وقال الشافعي رحمه الله: وجماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد، وذلك مثل أن يقول الرجل للمرأة: نكحتك يوما، أو عشرا، أو شهرا، أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد، وما أشبه ذلك، وقال ابن قدامة رحمه الله: معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرا، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو إلى قدوم الحج سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة.


وعندما يقول الرجل، زوجتك ابنتي شهرا، فهنا المدة تكون معلومة، وأما إذا قال الرجل، زوجتك ابنتي حتى يأتي فلان من سفره، فهى أيضا مدة مجهولة، وكلاهما حرام، ونكاح متعة، وهذا نكاح باطل نص عليه الإمام أحمد، فقال: نكاح المتعة حرام، وقد نقل عن بعض الصحابة شيء يفيد إباحته، فما نقل عنهم يُحمل على عدم بلوغ النسخ لهم، لم يبلغهم النسخ، ولذلك فلما بلغ بعضهم النسخ وهم قلة قليلة رجع عن القول بنكاح المتعة، وقال بتحريمه، والحمد لله، ولذلك فلا شبهة، ولا إشكال عند أهل السنة والجماعة أن نكاح المتعة حرام، ولكنه كان قد أبيح في فترتين من الزمان وهما قبل خيبر وفتح مكة، وهما فترتين  يسيرتين، لأجل سفر في غزو، ثم حرم بعد ذلك، وكان التحريم إلى يوم القيامة. 


ولا يمكن أن يتوافق هذا النكاح مع مقصد الشريعة في إقامة أسرة، وإنجاب أولاد، وسكن بين الزوجين، ونحو ذلك، والذين يقولون من أهل البدع، إن في نكاح المتعة حل لمشاكل الشباب الجنسية، فنقول لهم هاتوا الحلول من الكتاب والسنة، وأما أن تأتوا بحلول محرمة، فإنها ليست بحلول، ثم إنكم تريدون أن تحلوا مشكلة الشباب الذكور الجنسية، وتهملوا مشكلة النساء التي تتزوج يوما، أو شهرا، أو سنة، ثم بعد ذلك تترك، وتكون القضية مجرد قضاء وطر، وينتج ولد ولا يُدرى لمن، وتستعجل فتعقد على غير نكاح متعة، إلى آخر ذلك من الفساد الذي يجر إليه هذا النوع من النكاح، ولنعلم جميعا أن المرأة هي السبب فى ذلك كله،  وهي التي فتحت على نفسها المجال وهي التي تنازلت عن حقوقها برضاها في الزواج وليست مغصوبة عليه وهي تعرف يقينا أثناء عقد القران ان هذا الزواج يحرمها الكثير من الحقوق في مقابل أن يمنحها بعضا منها فبهذا يكون لديها فكرة كاملة عما يترتب عليه من أمور أو مشاكل في المستقبل.


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة