U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

حواء سفر المصير" للبناني نبيه الإسكندراني.. رواية خيالية تسود فيها النساء والفكر الأنثوي"


  بقلم:  مهند الحميدي  

متابعة د. عبدالله مباشر   رومانيا 

تقدم رواية ”حواء سفر المصير“ الصادرة حديثا، للكاتب اللبناني نبيه الإسكندراني، رؤية خيالية لمستقبل تسود فيه النساء ويحكمه الفكر الأنثوي، بعد تعرض البشرية لجائحة تحد من أعداد الذكور.


وتركز الرواية على جدلية المصير، الذي حير الفلاسفة والعلماء منذ فجر التاريخ وبداية تشكل الوعي البشري.


وترى أن الإنسان يبدأ من المرأة ويحيا في المرأة وتحمل جيناته المرأة لتورثها لسلالته، ليبتدئ الأمر بحواء وينتهي إليها.


وتنطلق الرواية بانتشار فيروس خطير يهدد بزوال البشرية ومصرع المليارات، ومع انخفاض أعداد البشر، تسود حقبة تاريخية جديدة الكلمة العليا فيها للنساء، لتحكم المرأة العالم، وكأننا نشهد انتقام الطبيعة من الفكر الذكوري والنير الممتد لآلاف الأعوام.


وقال الإسكندراني في حديث خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”الكاتب ابن بيئته، وبدأت كتابة الرواية قبل عامين، أي قبل انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وهنا المفارقة.


وتصف الرواية عالم ما بعد الكارثة وقد انقلبت فيه الموازين، ليغرق الغرب في صراعات وحروب أهلية قائمة على التطرف الأيديولوجي والديني والعرقي، في حين يرفل الشرق بالرفاهية والتقدم العلمي والاجتماعي والثقافي.


وتطرح الرواية رؤية تخيلية تعكس مسار الهجرات الجماعية البشرية، لتتحول قوارب الموت من الغرب الغارق في الكهنوت المتطرف، إلى دول الشرق النموذجية.


يقول الكاتب في روايته: ”القوارب صغيرة وتعبر بشكل يومي تحمل العشرات من المهاجرات من دولة روما والشمال المضطرب جنوبا، حيث الاستقرار والأمن. معظم الدول في شمال المتوسط تغرق في الحروب وعدم الاستقرار، أو تنتهج نهجا توليتاريا في حكم النساء. يدفع ذلك الكثيرات للهجرة“.


ويضيف: ”في هذا العالم الجديد المجنون، يشهد مسار الأحداث تغيرا مفصليا، مع ظهور العالمة ”حواء الدمشقية“ في قلب عاصمة العلم والمعرفة، دمشق، التي تقدم للبشرية أبحاثا من شأنها أن تدفع المجتمع النسوي إلى مزيد من التقدم والازدهار وإنهاء حالة الانقسام، وتوحيد النساء جميعا، ولكن النساء على ما يبدو ورثن عالمهن المتخبط من الرجال، وورثن أساليبهم الملتوية“.


الرواية تمثل كونا موازيا، يسرد الأحداث التي نعيشها بطريقة معكوسة، وكأن الكون تآمر ليمنح المرأة حق القيادة على الأرض، بعدما فشل الرجال في ذلك، وانتهوا بتدمير أنفسهم في صراعات لا طائل منها.


ولكن التاريخ كيفما جرى فإنه يعود إلى البدء، على الرغم من سيطرة النساء، فالعوامل الرئيسة في تدمير الإنسان ذاته ظلت قائمة.


صراعات على الموارد تلبس لبوس الأيديولوجيا أو القومية أو غيرها من ثنائيات وهمية، تُلهي البشر عن جوهر الصراع الحقيقي.


تضيف الرواية: ”حواء، أنتِ لا تعرفين معنى العيش قبل قرنين من الزمن في هذا المكان؛ حروب وقتل، اغتصاب وتدمير، النساء في ذاك العصر وبالرغم من مساهمتهن الكبيرة في مجتمعاتهن، إلا أنهن كن مواطنات من الدرجة السابعة“.


وتتابع: ”انظري إلينا الآن؛ نساؤنا يتربعن على عرش الحضارة، تحكم كما ينبغي لها بعيدا عن شهوات الذكور الحيوانية. هذا هو التطور وهذا ما بشر به العلم، نحن نحمل الأجيال القادمة! هلا تخبريني ما قدم الذكور منذ أمد التاريخ إلا الحروب والدماء والتخلف؟“.


في الرواية، تنجح النساء في تعديل الثقافة والمجتمع بما يتناسب مع عصرهن، واستخدام ما أوتين من قوة لتدمير أنفسهن، وكأن الدرس الذي تلقاه الرجال في عصور الذكورة لم يكن كافيا.


وقال الإسكندراني إن ”الرواية هي الأولى لي في مجال الخيال العلمي، وتحمل في طياتها كثيرا من عناصر المفاجأة والتشويق والرموز، وقد تكون في بعض الأوقات صادمة أو غير مستساغة، ولكنها مهمة لتوصيف الأمر الجلل والمخاض المؤلم للحضارات في سبيل تطورها وتقدمها، فضلا عن التضحيات الواجب تقديمها للوصول إلى ذلك“.


وأضاف: ”نسوية كانت أم ذكورية، فإن المصالح المادية دائما لها اليد العليا في تسيير الإنسان من أجل بقائه متجاهلا إنسانيته في سبيل سطوته، لتبقى الغاية مبررا للوسيلة“.


الرواية من إصدارات دار المؤلف، لبنان، 2020، وتقع في 246 صفحة من القطع المتوسط.


الكاتب في سطور


نبيه الإسكندراني، قاص وروائي لبناني من مدينة صيدا، حاصل على إجازة في الكيمياء ويعمل مدرسا في العاصمة السعودية الرياض.


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة