U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع ثابت بن قيس بن شماس "الجزء الثالث" / الأهرام نيوز

وقفه مع ثابت بن قيس بن شماس "الجزء الثالث"

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل ثابت بن قيس بن شماس، وإن الصحابى ثابت بن قيس بن شماس هو الذي أتت زوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول تشكوه، وتقول " يا رسول الله لا أنا ولا ثابت بن قيس" فقال صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته؟" قالت نعم، فاختلعت منه، وكان ثابت من نجباء أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد ثابت بدرا، ولكنه شهد أحدا وبيعة الرضوان، وكانت أمه هى السيدة هند الطائية، وقيل هى السيدة كبشة بنت واقد بن الإطنابة، وقد أسلمت وكانت ذا عقل وافر، وكان إخوته لأمه، هو الصحابى عبد الله بن رواحة، والسيدة عمرة بنت رواحة، وقد تزوج ثابت بن قيس من جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فولدت له محمدا، وتزوج أيضا من حبيبة بنت سهل، وإن كل إنسان يموت لا يمكن أن يوصي، إلا ثابت بن قيس، فقد أوصى بعدما مات، وهذه كرامة من الله تعالى له.
ولنقرأ الآن كيف حدث ذلك لما كان يوم اليمامة، فقد خرج ثابت مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقوا، انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة، فثبتا وقاتلا حتى قتلا، وكان على ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه فقال له إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس يستن في طوله يتحرك في طول الحبل المربوط به وقد كفا على الدرع بُرمة قدر، وفوق البرمة رحل، فأت خالد بن الوليد، فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فقل له إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيق عتيق.
فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى به، وحدث أبا بكر الصديق رضي الله عنه، برؤياه فأجاز وصيته بعد موته، ولقد كان من الذين بشّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالجنة في حياتهم، وكذلك يتضح في الحديث حسن أخلاق الصحابى الجليل ثابت رضي الله عنه، عندما امتنع عن الذهاب إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، خوف أن يجهر بصوته ويرفعه فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لأن طبقة صوته كانت مرتفعة، حتي لا يستحق النار التي وعد الله سبحانه وتعالى، الذين يرفعون أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فبشّره النبي صلى الله عليه وسلم، بالجنة، ومما يذكر في سيرة حياة الصحابى ثابت بن قيس أن أحد اليهود واسمه الزبير القرظي من بني قريظة وقد كان له دين في رقبة ثابت بن قيس، فأراد ثابت رضي الله عنه أن يرد له دينه عندما وقعت بني قريظة بيد المسلمين.
فكان الزبير من الذين وقعوا في الأسر، فراجع ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، الزبير، فعفا عنه ثابت، ثم طلب الزبير أولاده وامرأته، فراجع ثابت بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياهم، ثم طلب ماله فكذلك راجع فيه ثابت النبي صلى الله عليه وسلم، فوهبه إياه فأعطاه للزبير، وهنا سأله الزبير عن بعض أشراف اليهود وساداتهم، فأجابوه، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله, ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين, ولكن أكره الكفر في الإسلام, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" رواه البخارى، وقال الزهري، قدم وفد بني تميم وافتخر خطيبهم بأمور, فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لثابت بن قيس "قم فأجب خطيبهم" فقام وحمد الله وأبلغ, وسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمسلمون بمقامه وكان مما قال ثابت بن قيس "والحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا واصطفى من خيرة خلقه رسولا، أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا، وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه وأتمه على خلقه، فكان خيرة الله تعالى من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه ذوي رحمه أكرم الناس حسبا، وأحسن وخير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم" وعن أنس بن مالك رضى الله عنه، قال جئته وهو يتحنط فقلت ألا ترى؟
فقال الآن يا ابن أخي ثم أقبل فقال هكذا عن وجوهنا تقارع القوم، بئس ما عودتم أقرانكم, ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل حتى قتل، وقال أبو قاسم الطبراني بسنده عن عطاء الخراساني قال، قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس، فأرشدوني إلى ابنته فسألتها فقالت "سمعت أبي يقول لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة لقمان " إن الله لا يحب كل مختال فخور" فقد اشتدت على ثابت بن قيس وفاق عليه بابه، وطفق يبكي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره بما كبر عليه منها, فقال يا رسول الله، أنا رجل أحب الجمال وأنا أسود قومي، فقال صلى الله عليه وسلم "إنك لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة" وقد روى عن ثابت بن قيس رضى الله عنه، أنس بن مالك، وكما روى عنه ابنه محمد بن قيس وهو من الصحابة رضى الله عنهم جميعا.
وكذا روى عنه ابنه قيس بن ثابت وهو من كبار التابعين، وروى البخاري بسنده عن موسى بن أنس قال وذكر يوم اليمامة قال أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط فقال يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال الآن يا ابن أخي وجعل يتحنط يعني من الحنوط, ثم جاء فجلس, فذكر في الحديث انكشافا من الناس فقال هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم, ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عودتم أقرانكم، وفي رواية فقاتل حتى قتل، فهكذا كان ثابت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقد شارك ثابت في حروب الردة، وكان قائدا للأنصار يوم اليمامة، فلما رأى انهزام الناس، قال أف لهؤلاء ولما يعبدون، وأف لهؤلاء ولما يصنعون، يا معشر الأنصار، خلوا سنني لعلي أصلى بحرها ساعة، فقاتل حتى قُتل، وهكذا ثابت فعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم "نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس" .

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة