U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع ثابت بن قيس بن شماس "الجزء الثانى" / الأهرام نيوز

وقفه مع ثابت بن قيس بن شماس "الجزء الثانى"

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل ثابت بن قيس بن شماس، وكان ثابت بن قيس في الصفوف الأولى وطليعة المسلمين، فلما لقوا مسيلمة وبني حذيفة تراجع المسلمون ثلاث مرات، فقال ثابت ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل لنفسه حفرة فدخل فيها فقاتل حتى قتل، وفي رواية عن أنس بن مالك قال كنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف من الناس، فجاء ثابت وقد تحنط ولبس كفنه، وقال ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما عودتم أقرانكم، فقاتل حتى قتل، وكان فى طليعة المسلمين في شهيد الصفوف الأولى وقد استشهد ثابت بن قيس رحمه الله، يوم اليمامة في خلافة أبي بكر فى السنة الثانيه عشر هجرية، وأوصى بعد موته وجازت وصيته، فقد روي أنه بعد استشهاده مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالإسلام.
فأخذ درعه النفيسة ظنا منه أنها من حقه، وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال له إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلا، وائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمه أن عليَّ من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال فأتى القائد خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر الصديق فأخبره، فأنفذ أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وصيته بعد موته، فكان لا يوجد أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه، وهكذا كان الصحابى ثابت بن شماس بن قيس وهو صحابي أنصاري خزرجي جليل أسلم بعد غزوة بدر.
وقد شهد جميع غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، بعدها وأخي النبي بينه وبين عمار بن ياسر رضي الله عنهما وكان خطيبا مفوها وجهوري الصوت ، قواما بالكلمة الفاضلة، وقد منحه الله عزَ وجل لسانا قؤولا ، وقلبا عقولا، ولسانا بليغا، كما عُرف عنه حبه للشعر، والخطابة، والكتابة، ولقد كانت قصة إسلام الصحابي الجليل مثيرة إذ ارتبطت بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم، سفيره إلي المدينة الصحابى الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه يقرئ أهلها القرآن الكريم، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وعندما نزل بالمدينة أقام عند أسعد بن زرارة من بني النجار، وكان أسعد من النفر الذين أسلموا يوم عرض النبي صلى الله عليه وسلم، دعوته ومن الذين حضروا بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه أخذ يدعو الناس لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بأسلوب لبق وفطن.
فكان يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وذات يوم سمع ثابت بن قيس بالداعية المكي الذي ينزل بدار أسعد، وما كاد يسمع القرآن الكريم يرتله مصعب بن عمير حتى خشع إليه بسمعه وقلبه أسرت معاني القرآن الكريم وروعته قلب الصحابي الجليل رضي الله عنه، وما لبث أن شرح الله صدره للإسلام فانطلق ينطق بالشهادة، وانضوى تحت لواء الإسلام ، كما أسلمت أمه في ذلك الوقت، وكان معروفا عنها أنها ذات عقل وافر، وحكمة، وروية، وكان ثابت بن قيس ذا صوت جهوري وكان يرفع صوته في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجاهر بالدفاع عن العقيدة السمحة لدرجة أنه شعر بالحزن ولزم بيته كما قال عكرمة مولي ابن عباس عندما نزلت الأية الكريمة " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى، ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" وهنا قال ثابت، أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته.
فأنا من أهل النار، وعندما نزلت الأية الكريمة لزم الصحابي الجليل بيته، فافتقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل عنه فأبلغه جمع من الصحابة بما قاله وأنه يعتبر نفسه من أهل النار بحسب ما جاء في الأية الكريمة وهنا رد الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو من أهل الجنة، أي أن الرسول صلي الله عليه وسلم، بشره الرسول بالجنة في حياته، ولقد كان هذا الصحابي الجليل قد جمعته بالرسول الكريم صلي الله عليه وسلم مواقف عديدة منها ما جري في عام الوفود حيث قدم وفد تميم، فتفاخر خطيبهم بأمور، فأمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثابت بن قيس بأن يجيبه، فقام وخطب خطبة سرّت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلمين، كما أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روى أبو هريرة رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس"
وكان الصحابي الجليل ثابت بن قيس كانت له مناقب متعددة ومنها أنه لم يحمل رضي الله عنه إلا القلب، الخاشع، المخبت، وكما عُرف عنه الخشية والخوف من كل ما يغضب الله عز وجل، وإذا به في يوم من الأيام يقول للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن خشيته بأنه قد هلك، وكان يرى أنه يحب أشياء قد نهى الله عن حبها، ومثال على ذلك حب أن يُحمد بما لا يفعل، وحب الخُيلاء فطمأنه النبي صلى الله عليه وسلم وبشره البشرى العظيمة بالشهادة والجنة، ولم يخف يوما ثابت بن قيس أن كان يبحث عن الشهادة في مظانها، ففي كل غزوة يغزوها يقول في نفسه لعلي أنال الشهادة هنا، وظل هكذا متلهف شوقا لهذا اليوم الذي يلقى فيه الله عز وجل شهيدا في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقد تحقق أمل هذا الصحابي الجليل في الشهادة عندما جاءت حروب الردة التي كان فيها حاملا للواء الأنصار.
وكانت الدولة الإسلامية فيها ضد مسيلمة الكذاب في عهد الخليفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والتي وصل فيها الأمر أن اقتحموا فسطاط خالد بن الوليد، وهمّوا بقتل زوجته أم تميم، وما أن شعر ثابت بن قيس بذلك حتى حنط وكفن نفسه، وبدأ يشحن المسلمين للقتال مرة أخرى بعد فتور العزيمة، والتي نتجت عن الضعف والوهن الذي دب بين صفوف المسلمين، فرجع المسلمون للقتال يقاتلون ويُقتلون حتى أراد الله أن يستشهد الصحابي الجليل في هذه الحرب، وهكذا كان الصحابى الجليل ولعل أبرز مناقب هذا الصحابي الجليل وأكبر دليل علي المكانة العالية التي حظي بها أن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، قد بشره بأنه من أهل الجنة في حياته وما أعظمها جائزة وبل وتحقق أمله في الشهادة يوم الردة يوم نصر فيه الله الحق علي الباطل وأزهقه وقتل مسليمة الكذاب، في معركة الحديقة التي شكلت فصل النهاية في حرب الردة.

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة