U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع المغيرة بن شعبة " الجزء الثالث " / الأهرام نيوز

وقفه مع المغيرة بن شعبة " الجزء الثالث "

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الصحابى الجليل المغيرة بن شعبة، وقد توقفنا مع واقعة الزنا التى قيل أن وقع فيها الصحابى المغيرة بن شعبة، وما جاء في روايات عدة من شهادة عليه رضي الله عنه بالزنا، فإنه لم يثبت نصاب الشهادة فيها، ولا يمكن لأحد أن يتهمه رضي الله عنه بتلك الفاحشة البغيضة من غير اعتراف، أو شهادة أربعة رجال، وكلا الأمرين معدوم، وقد جلد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الثلاثة الذين اتهموه بالزنا، لعدم اكتمال نصاب الشهادة، بعد تردد الرابع، وعدم شهادته، ولم يصنع شيئا مع المغيرة لعدم ثبوت أصل الواقعة شرعا، وأما بخصوص المروي في وصف فعله رضي الله مع تلك المرأة فالجواب عنه من وجوه مختلفه، وهو سقوط ذلك كله شرعا، وعدم ثبوت شيء منه، لتخلف نصاب الشهادة، وأن كثيرا من تلك الروايات لم تصح أصلا من حيث إسنادها، وأن ذلك الأمر الذي حصل، إن جزمنا بحصوله واقعا.
وهو ما سبب إشكالا عند كثيرين، لم يكن مع امرأة أجنبية، بل كان مع زوجة من نسائه تشبه تلك التي ادعي عليها فعل الفاحشة مع ذلك الصحابي الجليل، وقد قال الشنقيطي رحمه الله " أنه يظهر لنا في هذه القصة أن المرأة التي رأوا المغيرة رضي الله عنه مخالطا لها عندما فتحت الريح الباب عنهما هي زوجته، ولا يعرفونها، وهي تشبه امرأة أخرى أجنبية كانوا يعرفونها تدخل على المغيرة وغيره من الأمراء، فظنوا أنها هي فهم لم يقصدوا باطلا، ولكن ظنهم أخطأ، وهو لم يقترف إن شاء الله، فاحشة لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعظم فيهم الوازع الديني الزاجر عما لا ينبغي في أغلب الأحوال، والعلم عند الله تعالى، وكان هناك أمر آخر يخص هذا الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة، وهو أنه كثير الزواج، فأي حاجة ليفعل الحرام، وهو يجد من الحلال الكثير؟ وقال الذهبي رحمه الله، عن المغيرة بن شعبة.
ولقد قال تزوجت سبعين امرأة، أو أكثر، وعن ابن المبارك قال كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة، قال فصفهن بين يديه وقال أنتن حسنات الأخلاق، طويلات الأعناق، ولكني رجل مطلاق، فأنتن الطلاق، وعن مالك قال كان المغيرة نكاحا للنساء، ويقول صاحب الواحدة إن مرضت مرض وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان، وكان ينكح أربعا جميعا ويطلقهن جميعا، ولقد كان معروف غيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على حرمات الله، وقوته في دينه، ومعروف أيضا تشدده مع ولاته، وقد ولى المغيرةَ بعد تلك الحادثة إمارة الكوفة، ولو أنه ثبت عنده شبهة تلك المعصية فلعله لا يوليه ولاية قط، وهذا يعني اقتناع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعدم حصول تلك الواقعة أصلا، أو اقتناعه بأنها كانت زوجته، ولعل الثاني هذا هو الأقرب، وبما قلناه يسقط السؤال من أصله، وليس ثمة حاجة للبحث في حكم فعله رضي الله عنه.
لأن ذلك السؤال مبني على كون تلك المرأة أجنبية، وأما من حيث الحكم الشرعي ابتداء، فإن مقدمات الزنى من الفواحش، وقد سماها الشرع زنى، ولكن الزنى الذي تترتب عليه الأحكام ، ويوجب الحدود هو زنى الفرج ، لا زنى الأعضاء الأخرى، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محاله، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهى، والفرج يصدق ذلك كله، ويكذبه " وقد نهى الله تعالى عن مقدمات الزنى، فقال تعالى فى كتابة الكريم فى سورة الإسراء " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " وقال سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " وللحاكم إن ثبت عنده فعل أحد من المسلمين مثل تلك المقدمات أن يعزره بما يراه مناسبا لحاله، وفعله، فليس في تلك الأفعال حدود.
بل فيها التعزير، وموضوع زواج المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بسبعين امرأة أو أكثر فإنه ثابت عنه ، وقد رواه البيهقي عن بكر بن عبد الله المزنى، عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال " تزوجت سبعين أو بضعا وسبعين أمرأه " وهذا إسناد صحيح، وهذا لا يعاب به وإنما يحمد عليه، لأنه من تمام فحولته وفتوته، ثم هو يحصن النساء الحرائر، ويبتغي الحلال، ويطلب الأبناء الذين يجاهدون في سبيل الله وينصرون الله ورسوله، ويكثر الأمة امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المصالح الكثيرة التي يحمد عليها، رضي الله عنه، ولقد طاف نبي الله سليمان عليه السلام على تسعين امرأة يبتغي بذلك أن تلد كل امرأة منهم غلاما يجاهد في سبيل الله، رواه البخاري، فأي لوم أو عتاب على المغيرة بن شعبة فيما فعل من ذلك؟ وروى الواقدي، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وعن جماعة قالوا قال المغيرة بن شعبة رضى الله عنه.
كنا متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم، فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني، وقال ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت، وسرت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقا حتى حاذيت مجلسه، فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا، فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه، وأجلسه معه، ثم سأله أكلكم من بني مالك؟ قال نعم، سوى رجل واحد، فعرَّفه بي، فكنت أهون القوم عليه، وسُرَّ بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئا لا ذكر له، وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم، ولم يعرض عليَّ أحد منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكنا نشرب.
فأجمعت على قتلهم، فتمارضت، وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت رأسي يُصدع ولكني أسقيكم فلم ينكروا، فجعلت أصرف لهم، وأترع لهم الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرا، فوثبت وقتلتهم جميعا، وأخذت ما معهم، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه، وعليَّ ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر رضى الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"الحمد لله الذي هداك للإسلام" قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه أمن مصر أقبلتم؟ قلت نعم، قال ما فعل المالكيون؟ قلت قتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخمسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أما إسلامك فنقبله، ولا آخذ من أموالهم شيئا لأن هذا غدر، ولا خير في الغدر" فأخذني ما قَرُب وما بعُد، وقلت إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت الساعة، وقال صلى الله عليه وسلم "فإن الإسلام يجُب ما كان قبله"

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة