U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع الزبير بن العوام " الجزء الرابع " / الأهرام نيوز

وقفه مع الزبير بن العوام " الجزء الرابع "

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الرابع مع الصحابى الجليل الزبير بن العوام، وقد فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الأحزاب بأبيه وأمه، فعن عبد الله بن الزبير قال كنت يوم الأحزاب، جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف، فقال وهل رأيتني يا بني؟ قلت نعم، فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبويه فقال " فداك أبي وأمي" وهذا الحديث فيه منقبة ظاهرة للزبير رضي الله عنه، حيث فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبويه، وفي هذه التفدية تعظيم لقدره، واعتداد بعمله، واعتبار بأمره، وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، فيبذل نفسه أو أعز أهله له، ولقد نال الزبير في غزوة الخندق وساما خالدا باقيا على مر السنين. 


وهو عندما قال صلى الله عليه وسلم "لكل نبي حواري، وحواري الزبير" لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم، الزبير بالحواري، وهو وصف عميق الدلالة واسع المفاهيم، والدارس لهذه المعاني يدرك أبعاد كلمة الحواري، ويتبين معالمها ويعرف أسرارها وأغوارها، وأكثر من يحتاج إلى العناية بهذه المفاهيم هم العلماء والدعاة والمربون، لأن الدعوة الإسلامية تحتاج إلى إعداد الحواريين ليقدموا نماذج حية في الأسوة والقدوة، لأن القدوة العملية أقوى وأشد تأثيرا في نشر المبادئ والأفكار، لأنها تجسيد وتطبيق عملي لها، يسهل مشاهدتها والتأثر والاقتداء بها، ولأن الحواريين يأخذون بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقتدون بأمره، كما جاء في الحديث " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره" ومن سنن الدعوات أن مسيرتها تمر بالفتن والمحن، وتبتلى من أصدقائها وأعدائها. 


وحرص الرسول صلى الله عليه وسلم، على إرشاد المسلمين إلى هذه المتغيرات والحوادث فقال " ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون " فما مهمة الحواري؟ القدوة الحسنة، والإيمان التطبيقي، والإخلاص، والفداء التي هي أبرز صفات الحواريين، فيكون مثال حقيقي لورثة الأنبياء، فيسعى لنشر الحق والخير، وهداية الأمة والنهوض بها من كبوتها، ويضحي في سبيل الله بكل غالى ونفيس ليجدد للإسلام شبابه ونضارته، في الوقت الذي يكون ساقطو الهمة لا همّ لهم إلا مصلحتهم الشخصية، والزبير بن العوام رضي الله عنه نموذج فذ في تجسيد هذه المعاني، فقد تربى في أحضان الدعوة على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقى الجرعات المطلوبة لتحمل أعبائها منذ شبابه الباكر، وموقف الزبير في غزوة الأحزاب يصور لنا شخصيته ونشأته على الجرأة والنصرة، ومحبته للرسول صلى الله عليه وسلم. 


وقد أثبتت الأيام أنه كان رضي الله عنه رجل المهمات الصعبة، فقد اتصف بالجرأة والإقدام، فكلف بمهمة كشف أسرار العدو، وما حدث مع الزبير يشير إلى مشروعية تقسيم الأعمال، وتصنيف الدعاة كل حسب إخلاصه وفدائيته وتضحيته ومواهبه وطاقته، وقد شارك الزبير في كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان له مواقف مشرفة، وكان في عهد الراشدين من أعمدة الدولة في فتوحاتها الكبيرة رضي الله عنه، ويقول ابن كثير أن الزبير قد خرج مع الناس إلى الشام مجاهدا، فشهد اليرموك، فتشرّفوا بحضوره، وكانت له بها اليد البيضاء والهمة العلياء، فقد اخترق جيوش الروم وصفوفهم مرتين، من أولهم إلى آخرهم، ولما قصد عمرو بن العاص مصر لفتحها كان معه قوات لم تكن كافية لفتحها، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستمده ويطلب المدد من الرجال، فأشفق عمر بن الخطاب من قلة عدد قوات عمرو، فأرسل الزبير بن العوام مع اثني عشر ألفا. 


وقيل أرسل عمر بن الخطاب أربعة آلاف رجل، عليهم من الصحابة الكبار الزبير، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، وقال آخرون، خارجة بن حذافة هو الرابع، وكتب إليه إني أمددتك بأربعة آلاف، على كل ألف منهم رجل مقام ألف، وكان الزبير على رأس هؤلاء الرجال، وحين قدم الزبير على عمرو وجـده محاصرا حصن بابليون، فلم يلبث الزبير أن ركب حصانه وطاف بالخندق المحيط بالحصن، ثم فـرّق الرجال حول الخندق، وطال الحصار حتى بلغت مدته سبعة أشهر، فقيل للزبير إن بهـا الطاعون، فقال إنا جئنا للطعن والطاعون، وأبطأ الفتح على عمرو بن العاص، فقال الزبير إني أهب نفسي لله، أرجو أن يفتـح الله بذلـك على المسلمين، فوضع سُلما وأسنده إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام ثم صعد، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعـا، فما شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبّر ومعه السيف.


فتحامل الناس على السّلم حتى نهاهم عمرو، خوفا من أن ينكسر، فلما رأى الروم أن العرب قد ظفروا بالحصن انسحبوا، وبذلك فتح حصن بابليون أبوابه للمسلمين، فانتهت بفتحه المعركة الحاسمة لفتح مصر، وكانت شجاعة الزبير النادرة السبب المباشر لانتصار المسلمين على المقوقس، وعن السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت، تزوّجني الزبير رضي الله عنه، وماله في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، فقالت فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق النوى للناضحة، وأعلفه وأسقيه الماء، وأخرز غربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وقالت وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، على رأسي، وهي على ثلُثي فرسخ، وقالت فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


ومعه نفر من أصحابه فدعا لي، ثم قال، أخ خ، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، فقالت وكان من أغير الناس، قالت فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت له لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه، فاستحييت وعرفت غيرتك، فقال والله لحملك النوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه، قالت حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني، وكان الزبير له أربعة إخوة وأربعة أخوات، وهم أخوه السائب بن العوام، وكانت أمه هى السيدة صفية بنت عبد المطلب فيكون شقيق للزبير، وقد أسلم وحضر غزوة أحد وغزوة الخندق، وقُتل في معركة اليمامة فى العام الحادى عشر من الهجرة، أو قيل الخامس عشر من الهجرة، وأخوه عبد الرحمن بن العوام، وكانت أمه هى السيدة أم الخير أميمة.


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة