U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

دنيا ودين ومع عمرو بن العاص " الجزء السادس "/الأهرام نيوز


 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء السادس مع الصحابى الجليل والقائد المغوار داهية وأرطبون العرب عمرو بن العاص وقد توقفنا عندما أرسل معاوية بن ابى سفيان يطلب من عمرو بن العاص الغوث والنجدة، ويعطيه بعضا من خراج ضيعته، لم يفعل ولم يستجب أو يلب، وذكره بالشرط الذى اشترطه عليه وقال " ما نلتها عفوا ولكن شرطتها " ولم يفعل معه ما فعله حين أغاث الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فى عام الرمادة، وأرسل له قوافل المدد أولها فى قصره فى مصر وآخرها فى قصر الخليفة بالمدينة، وأسرها معاوية بن أبى سفيان فى نفسه، واختزنها لعمرو بن العاص، ولما مات عمرو، قد صادر أمواله كلها، وعرف المسلمون من يومها فكرة المصادرة، فالعلاقة قد بنيت على المصلحة والمنفعة، حين طلبها عمرو بن العاص كانت بمقابل، وحين مات صادر هذا المقابل وانتزع ما جمعه من أموال وقال " نحن نأخذه بما فيه " بما فيه من أى شحت سواء سحت أوظلم.


ولم يكن هذا القرار إلا إيمانا ويقينا بعدم أحقيته فيما جمعه، وأما عن ثروة عمرو بن العاص، الذى كان يعمل جزارا قبل الخلافة، فكانت كما جاءت فى بعض الروايات هى مائة وأربعين إردبا، أو مائتين وعشرة قناطير، أى حوالى ثلاثة أطنان من الذهب، غير الفضة والضياع والقصور، ومنها ضيعة الوهط بالطائف، وقد قيل أن عمرو بن العاص قد أحرق مكتبة الإسكندرية، وكان رأى المقريزى، وابن النديم وابن خلدون أنهم يرجحون حرقه مكتبة الإسكندرية، وكان ذلك حين أرسل عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، يستفتيه فيها فرد عليه بكتاب، وأما ما ذكره من الكتاب، فإذا كان فيها ما يتعلق بكتاب الله فلا حاجة لنا به، وإذا خالفه فلا إرب لنا فيه فأحرقها، ووزعت الكتب على حمامات الإسكندرية لحرقها والتدفئة بها لمدة ستة أشهر، والمؤيدون لهذا الرأى يستندون إلى أن سلوك هؤلاء سلوك واحد، فإن سعد بن أبى وقاص. 


حين راسل الخليفة عمر بن الخطاب، حول مكتبة الفرس، أمره بإلقائها فى الماء أو النار، ومؤرخون ينكرون على العرب هذا، فهم أهل حضارة وقراءة، والله أعلم، وكان عمرو بن العاص بعد مقتل عثمان بن عفان قد طالب بالثأر لدمه، وكان في صف معاوية بن أبي سفيان، وكان هو أحد قادة قواته في وقعة صفين، وممثل طرف معاوية في التحكيم بعد المعركة، وقد تولى ولاية مصر مرة أخرى في عهد معاوية بن أبى سفيان، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاثة وأربعين من الهجرة، في مصر وله من العمر ثمانية وثمانون عاما، ودفن قرب المقطم، وهو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكانت أمه هى النابغة من عنزة ويُختلف في اسمها فقيل النابغة بنت خزيمة بن الحارث بن كلثوم. 


بن حريش بن سواءة من بني عمرو بن عبد الله بن خزيمة بن الحارث بن جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وقيل اسمها سلمى بنت حرملة ولقبها النابغة، وقد أصابتها رماح العرب في أحد حروب الجاهلية، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة المخزومي القرشي، ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، ثم صارت إلى العاص بن وائل السهمي القرشي، وقال الزبير بن بكار، أمه سبية يقال لها النابغة من عنزة، وكان أخوته لأمه، هم عروة بن أثاية العدوي القرشي، وكان عروة من مهاجرة الحبشة، وزينب بنت عفيف بنت أبي العاص، وعقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري القرشي، وكان يكنى عمرو، أبا عبد الله، وقيل أبو محمد، وكان أخوه هو هشام بن العاص، وهشام كانت أمه هى أم حرملة بنت هشام المخزومية وهى أخت أبي جهل، ويختلف المؤرخون في زمن مولد عمرو بن العاص. 


وهو راجع إلى الاختلاف في سنة وفاته وعمره حين توفى، فذكر ابن حجر العسقلاني أنه كان عمره ليلة وُلد عمر بن الخطاب سبع سنين، ومات بعد عُمر بعشرين سنة، ويُروى عنه أنه قال " إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عُمر بن الخطاب " وحسب هذه الرواية يكون ميلاد عمرو بن العاص سنة سبعة وأربعين قبل الهجرة، بينما ذكر شمس الدين الذهبي أنه أسن أى أكبر من عمر بن الخطاب رضى الله عنه بخمس سنين، فيقول " كان أكبر من عمر بن الخطاب بنحو خمس سنين، وكان يقول أذكر الليلة التي ولد فيها عمر وقد عاش بعد عمر عشرين عاما فينتج هذا أن مجموع عمره بضع وثمانون سنة ما بلغ التسعين رضي الله عنه " وقد ولد عمرو بن العاص في مكة، ونشأ في بيت أبيه العاص بن وائل من بني سهم وهى إحدى بطون قريش، وكان كبير بني سهم وزعيمهم يوم الفجار الثاني، ومن أشراف قريش في الجاهلية، وكان أشراف قريش يهتمون بتعليم أبنائهم البلاغة والفصاحة. 


وتنشئتهم نشأة غليظة، ويذكر البعض أنه تعلم القراءة والكتابة في صغره، وكان يجيد الشعر، وقد رُوى عنه شعر جيد، وقد اشتهر عمرو بن العاص بالفصاحة والإبانة في القول، حتى أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال سبحان الله خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد، وكان عمرو بن العاص يعمل بالتجارة مثل والده وأغلب سادة قريش، ويتاجر ببضاعة اليمن والحبشة مثل الجلود ويبيعها بالشام، ويتاجر ببضاعة الشام مثل الطيب والزبيب والتين وغيره ويبيعها باليمن، وذكر أبو عمرو الكندي أن عمرو كان يذهب للتجارة في مصر ويبتاع العطور والأدم، واكتسب عمرو خلال رحلاته التجارية العلاقات مع أهل هذه البلاد، وتوطدت علاقته مع ملوك الحبشة وغيرها، وقد ذكر الإمام المحدث جلال الدين السيوطي أن عمرو بن العاص، سافر إلى مصر في الجاهلية، ودخل الإسكندرية، فرأى عمارتها وآثارها، وأعجبه ذلك، وعرف مداخل مصر ومخارجها.


***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة