U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع الأشتر النخعى " الجزء الثالث " / الأهرام نيوز

وقفه مع الأشتر النخعى " الجزء الثالث "

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع الأشتر النخعى، وهو مالك بن الحارث النخعي، وقد توقفنا مع محمد بن أبى بكر الوالى على مصر فى ذلك الوقت عندما تلقاه قيس بن سعد المعزول عن ولاية مصر وقال له‏ يا أبا القاسم إنك قد جئت من عند أمير لا رأي له وليس عزله إياي بمانعي أن أنصح لك وله وأنا من أمركم هذا على بصيرة، وإني أدلك على الذي كنت أكيد به معاوية وعمرو بن العاص وأهل خربتا فكايدهم به فإنك إن أيدتهم بغيره تهلك ووصف له المكايدة التي كان يكايدهم بها فاستغشه محمد بن أبي بكر وخالفه في كل شيء أمره به‏، ثم كتب إليه علي يشجعه ويقوي عزمه ففتك محمد في المصريين وهدم دور شيعة عثمان بن عفان ونهب دورهم وأموالهم وهتك ذراريهم فنصبوا له الحرب وحاربوه‏، ثم صالحهم على أن يسيرهم إلى معاوية فلحقوا بمعاوية في الشام وكان أهل الشام لما انصرفوا من وقعة صفين ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما اختلف الناس بالعراق على الإمام علي رضي الله عنه، وقد طمع معاوية في مصر وكان أهل خربتا عثمانية ومن كان من الشيعة كان أكثر منهم فكان معاوية يهاب مصر لأجل الشيعة‏، وقصد معاوية أن يستعين بأخذ مصر على حرب الإمام علي رضي الله عنه.

فقال‏ فاستشار معاوية أصحابه عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبي أرطاة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد وأبا الأعور عمرو بن سفيان السلمي وغيرهم وهؤلاء المذكورين كانوا خواضه فجمع المذكورين وقال‏ هل تدرون ما أدعوكم إليه قالوا‏‏ لا يعلم الغيب إلا الله فقال له عمرو بن العاص‏‏ نعم أهمك أمر مصر وخراجها الكثير وعدد أهلها فتدعونا لنشير عليك فيها فاعزم وانهض في افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك فقال له‏‏ يا ابن العاص إنما أهمك الذي كان بيننا يعني أنه كان أعطاه مصر لما صالحه على قتال الإمام علي وقال معاوية للقوم‏ ما ترون، قالوا‏ ما نرى إلا رأي عمرو قال‏ فكيف أصنع فقال عمرو‏ ابعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صارم تثق إليه فيأتي إلى مصر فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فنظاهره على من كان بها من أعدائنا‏، فقال معاوية‏‏ أو غير ذلك، قال‏ وما هو؟ قال‏ نكاتب من بها من شيعتنا نأمرهم على أمرهم ونمنيهم قدومنا عليهم فتقوى قلوبهم ونعلم صديقنا من عدونا وإنك يا بن العاص امرؤ بورك لك في العجلة وأنا امرؤ بورك لي في التؤدة‏، فقال عمرو‏ بن العاص فاعمل برأيك فوا لله ما أرى أمرك إلا صائرا للحرب.

قال‏‏ فكتب إليهم معاوية كتابا يثني عليهم ويقول‏‏ هنيئا لكم بطلب دم الخليفة المظلوم وجهادكم أهل البغي‏،‏ وقال في آخره‏‏ فاثبتوا فإن الجيش واصل إليكم والسلام‏، وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له سبيع فقدم مصر وأميرها محمد بن أبي بكر الصديق فدفع الكتاب إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج فكتبا جوابه‏‏ أما بعد فعجل علينا بخيلك ورجلك فإن عدونا قد أصبحوا لنا هائبين‏ فإن أتانا المدد من قبلك يفتح الله علينا وذكرا كلاما طويلا، وكان مسلمة ومعاوية بن حديج يقيمان بخربتا في عشرة آلاف وقد باينوا محمد بن أبي بكر ولم يحسن محمد تدبيرهم كما كان يفعله معهم قيس بن سعد بن عبادة أيام ولايته على مصر فلذلك انتقضت على محمد الأمور وزالت دولته‏،‏ ولما وقف معاوية على جوابهما وكان يومئذ بفلسطين جهز عمرو بن العاص في ستة آلاف وخرج معه معاوية يودعه وأوصاه بما يفعل وقال له‏ عليك بتقوى الله والرفق فإنه يمن وبالمهل والتؤدة فإن العجلة من الشيطان وبأن تقبل ممن أقبل وتعفو عمن أدبر فإن قبل فهذه نعمة وإن أبى فإن السطوة بعد المعذرة أقطع من الحجة وادع الناس إلى الصلح والجماعة‏،‏ فسار عمرو بن العاص حتى وصل إلى مصر.

واجتمعت العثمانية إليه فكتب عمرو إلى محمد بن أبي بكر صاحب مصر أما بعد فنح عني بدمك يا ابن أبي بكر فإني لا أحب أن يصيبك مني قلامة ظفر والناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك وندموا على اتباعك فهم مسلموك لوقد التقت حلقتا البطان فاخرج منها إني لك من الناصحين ومعه كتاب معاوية بن أبى سفيان يقول‏‏ يا محمد إن غب البغي والظلم عظيم الوبال وسفك الدماء الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا والآخرة وإنا لا نعلم أحدا كان على عثمان أشد منك فسعيت عليه مع الساعين وسفكت دمه مع السافكين ثم أنت تظن أني نائم عنك وناس سيئاتك وكلام طويل من هذا النمط حتى قال‏ له ولن يسلمك الله من القصاص أينما كنت والسلام‏، فطوى محمد الكتابين وبعث بهما إلى الإمام علي بن أبي طالب وفي ضمنهما يستنجده ويطلب منه المدد والرجال فرد عليه الجواب من عند الإمام علي بن أبي طالب بالوصية والشدة ولم يمده بأحد‏،‏ ثم كتب محمد بن أبى بكر إلى معاوية وعمرو كتابا خشن لهما فيه في القول‏، ثم قام محمد بن أبى بكر في الناس خطيبا فقال‏‏ أما بعد فإن القوم الذين ينتهكون الحرمة وينعشون الضلالة ويشبون نار الفتنة ويتسلطون بالجبرية.
قد نصبوا لكم العداوة وساروا إليكم بجيوشهم فمن أراد الجنة والمغفرة فليخرج إليهم فليجاهدم في الله انتدبوا مع كنانة بن بشر فانتدب مع كنانة نحوا من ألفي رجل ثم خرج محمد بن أبي بكر في ألفي رجل واستقبل عمرو بن العاص كنانة وهو على مقدمة محمد وكنانة يسرح لعمرو الكتائب‏، فلما رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج السكوني‏، وفي رواية‏ أخرى تقول لما رأى عمرو بن العاص كنانة سرح إليه الكتائب من أهل الشام كتيبة بعد كتيبة وكنانة يهزمها فاستنجد عمرو بمعاوية بن حديج السكوني فسار في أصحابه وأهل الشام فأحاطوا بكنانة‏، فلما رأى كنانة ذلك ترجل عن فرسه وترجل أصحابه وقرأ‏‏ "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا" إلى قوله‏ "‏ وسنجزي الشاكرين " فقاتل حتى قتل بعد أن قتل من أهل الشام مقتلة عظيمة فلما رأى أصحاب محمد بن أبى بكر ذلك تفرقوا عنه فنزل محمد عن فرسه ومشى حتى انتهى إلى خربة فأوى إليها وجاء عمرو بن العاص ودخل الفسطاط وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد ابن أبي بكر فسأل قوما كانوا على الطريق فقال‏ هل رأيتم رجلا من صفته كذا وكذا فقال واحد منهم‏‏ قد دخل تلك الخربة.

فدخلوها فإذا برجل جالس فقال معاوية بن حديج‏‏ هو ورب الكعبة فدخلوها واستخرجوه وقد كاد يموت عطشا فأقبلوا به على الفسطاط ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى عمرو بن العاص وكان في جنده فقال‏ أيقتل أخي صبرا فأرسل عمرو إلى معاوية بن حديج يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر كرامة لأخيه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال معاوية‏‏ أيقتل كنانة بن بشر وأخلي أنا محمدا‏‏ هيهات هيهات‏،‏ فقال محمد‏ بن أبى بكر اسقوني ماء فقال معاوية بن حديج‏‏ لا سقاني الله إن سقيتك قطرة إنكم منعتم عثمان الماء ثم قتلتموه صائما فتلقاه الله بالرحيق المختوم والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر فليسقك الله من الجحيم فقال محمد بن أبى بكر لمعاوية‏ يا بن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك وأما والله لو كان سيفي بيدي ما بلغتم بي هذا فقال له معاوية‏ أتدري ما أصنع بك أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار فقال محمد‏ إن فعلتم ذلك لطالما فعلتموه بأولياء الله تعالى ثم طال الكلام بينهما حتى أخذ معاوية محمدا ثم ألقاه في جيفة حمار ميت ثم حرقه بالنار وقيل‏ إنه قطع رأسه وأرسله إلى معاوية بن أبي سفيان بدمشق وطيف به وهو أول رأس طيف به في الإسلام‏.

ولما بلغ السيدة عائشة رضي الله عنها قتل أخيها محمد بن أبي بكر هذا وجدت عليه وجدا عظيما وأخذت أولاده وعياله وتولت تربيتهم‏، وقال أبو مخنف ولما بلغ الإمام علي بن أبي طالب مقتل محمد بن أبي بكر وما كان من الأمر بمصر وتملك عمرو بن العاص لها واجتماع الناس عليه وعلى معاوية قام في الناس خطيبا فحثهم على الجهاد والصبر والسير إلى أعدائهم من الشاميين والمصريين وواعدهم الجرعة بين الكوفة والحيرة‏،‏ فلما كان من الغد خرج يمشي إليها حتى نزلها فلم يخرج إليه أحد من الجيش فلما كان العشي بعث إلى أشراف الناس فدخلوا عليه وهو حزين كئيب فقام فيهم خطيبا فقال‏ الحمد لله على ما قضى من أمر وقدر من فعل وابتلاني بكم وبمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت أو ليس عجيبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه بغيرعطاء ويجيبونه في السنة المرتين والثلاث إلى أي وجه شاء‏‏ وأنا أدعوكم وأنتم أولو النهى وبقية الناس على المعونة وطائفة من العطاء فتتفرقون عني وتعصونني وتختلفون علي‏،‏ فقام مالك بن كعب الأرحبي فندب الناس إلى امتثال أمر الإمام علي والسمع والطاعة له‏، فانتدب ألفان فأمر عليهم مالك بن كعب هذا.

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة