U3F1ZWV6ZTc1NDI4ODE4NTkzNTZfRnJlZTQ3NTg3MDIxMTYxNTY=

وقفه مع الأشتر النخعى " الجزء الأول " / الأهرام نيوز

وقفه مع الأشتر النخعى " الجزء الأول "

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الخلافة الأموية والدولة الأمويه ومع قتلة الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان وسوف نتحدث عن الأشتر النحعى وهو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك بن النخع من مذحج، وسبب تلقبه بالأشتر أنه ضربه رجل يوم اليرموك على رأسه فسالت الجراحة قيحا إلى عينه فشترتها وأحيانا يذكر في كتب التاريخ أو السير مختصرا باسم مالك بن الأشتر، وهو مالك بن الحارث النخعي المجاهد في سبيل الله والسيف المسلول على أعداء الله، وقال في حقه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استشهد مالك الأشتر فى العام الثامن والثلاثين الهجري مسموما بخدعة خطط لها معاوية بن أبي سفيان، حيث أن معاوية كلف جاسوسا له بمصر بقتل الأشتر، فصحبه نافع مولى عثمان بن عفان فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه، فأحضر له شربة من عسل بسم فسقاها له فمات مسموما، ولهذا السبب كان معاوية يقول إن لله جنودا من عسل، وحين بلغ معاوية خبره قام خطيبا في الناس فقال إن عليا كانت له يمينان.

قطعت إحداهما بصفين ويعني عمار بن ياسر، والأخرى اليوم، ثم حكى لهم قصة قتله، و روي أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، لما جاءه خبر موت مالك الأشتر صعد المنبر فخطب الناس فيه، وقد روى الأشتر عن عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وأبي ذر الغفاري وعلي بن أبي طالب وغيرهم، وقد روى عنه ابنه إبراهيم وأبو حسان الأعرج وكنانة مولى صفية وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وعلقمة وغيرهم، وكان من الشجعان الأبطال المشهورين وكان من أصحاب الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان معه في يوم وقعة الجمل فتماسك في الوقعة هو وعبد الله بن الزبير بن العوام وكان عبد الله أيضا من الشجعان المشهورين وكان عبد الله بن الزبير من حزب أبيه وخالته السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين وكانوا يحاربون الإمام علي رضي الله عنه فلما تماسكا صار كل واحد منهما إذا قوي على الآخر جعله تحته وركب صدره وفعلا ذلك مرارا وابن الزبير يقول‏ يريد قتل الأشتر بهذا القول والمساعدة عليه حتى افترقا من غير أن يقتل أحدهما الآخر وقال عبد الله بن الزبير المذكور‏‏ لقيت الأشتر النخعي يوم الجمعة.

فما ضربته ضربة إلا ضربني ستا أو سبعا ثم أخذ رجلي وألقاني في الخندق وقال‏‏ والله لولا قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع منك عضو إلى عضو أبدا، وقد أصيب في معركة اليرموك فشترت عينه بالسيف أي جفنها السفلي ولذلك عرف بالاشتر وكان بعد مقتل الخليفه الراشد الثالث عثمان بن عفان قد دعا إلى الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، وكان من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب والمقربين منه، وفي معركة الجمل المشهورة تصارع مع عبد الله بن الزبير بن العوام وكان أيضا من الأبطال، وكان ابن الزبير يومئذ مع خالته أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما، فلما تماسكا صار كل واحد منهما إذا قوى على صاحبه جعله تحته وركب صدره، وفعلا ذلك مرارا وابن الزبير ينشد ويقول، اقتلاني ومالكا، واقتلا مالكا معي، وهو يريد الأشتر النخعي، ولولا قال الأشتر لقتلا جميعا، لأن اسم مالك لم يكن مشهورا بين الناس، وقد ولاه الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، على مصر، فسار إليها حتى إذا بلغ القلزم، شرب شربة عسل فمات عام سبعه وثلاثين من الهجرة، وفي الرواية الشيعية.

قيل أنه قال عنه الإمام علي بن أبي طالب حين بلغه خبر وفاته "جزى الله مالك خيرا، كان عظيما مهابا، أكبر من الجبل، وأشد من الصخر، والله لقد تزلزلت بموته عالم وأمة، وفرح بموته عالم وأمة، فلمثل مالك فلتبكي البواكي" ويقول ابن أبي الحديد، لو أقسم أحد بأن الله تعالى لم يخلق في العرب والعجم شخصا أشجع من مالك إلا أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام لم يأثم، وقيل انه دفن مالك في قرية الألج وكانت بعيدة عن الفسطاط القديمة انذاك وهي الان مازالت تسمى الالج وهي إحدى احياء المرج بالقاهره، والمرج هي المدخل الشمالي الشرقي لمدينة القاهرة والمدخل الجنوبي لمحافظة القليوبية، وكان مالك الأشتر ممن حضر من الكوفة إلى المدينة أثناء فتنة مقتل الخليفه الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان ممن له ذكر في أحداثها، وروى ابن سعد في والبخاري عن كنانة مولى صفيه أم المؤمنين قال " كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت " ردونى لا يفضحنى هذا" وقال الحسن فى حديثه " ثم وضعت خشبا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام " لكنه لم يشترك في قتله.
والروايات تظهر عدم رضاه بذلك، وروى الطبري عن علقمه " قلت للأشتر، قَد كنت كارها لقتل عثمان بن عفان، فما أخرجك بالبصرة؟ وكذا الحال بالنسبة لمحمد بن أبي بكر الصديق، فجاءت روايات بأنه كان ممن دخل الدار على عثمان بن عفان رضي الله عنه، لكنها نصت على أنه بعد أن نصحه عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذكره كف محمد بن أبى بكر يده ، وانصرف، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى، ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحيى ورجع حين قال له عثمان لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها، فتذمم من ذلك، وغطى وجهه، ورجع، وجاحف دونه فلم يُفد، وكان أمر الله تعالى قدرا مقدورا، وكان ذلك في الكتاب مسطورا " وكان الإمام علي رضي الله عنه لم يكن معاديا لعثمان رضي الله عنه ، لكن الذي حصل هو أن المسلمين بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، انقسموا إلى فئتين، فئة كانت تنادي بالاقتصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، وكان يقودها أهل الشام بقيادة معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه، فقد جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية.

وقالوا " أنت تنازع عليا؟ أم أنت مثله؟ فقال لا والله، إني لأعلم أنه أفضل مني، وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما، وأنا ابن عمه، والطالب بدمه ؟ فائتوه، فقولوا له، فليدفع إليّ قتلةَ عثمان، وأسلم له، فأتوا عليا، فكلموه، فلم يدفعهم إليه" وقيل أنه دخل أبو الدرداء وأبو أمامة رضي الله عنهما على معاوية بن أبى سفيان فقالا له يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فو الله إنه لأقدم منك ومن أبيك سلما، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحق بهذا الأمر منك، فقال معاويه لهم أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلته ، فاذهبا إليه، فقولا له فليُقدنا من قتلة عثمان، ثم أنا أول من يبايعه من أهل الشام، وإن هناك فئة أخرى ترى أن الوقت ليس مناسبا للاقتصاص، وأن القصاص لا يزيد إلا الشر والفتنة، لأن لهؤلاء القتلة قبائل وأقواما ينتصرون لهم، فلا بد أولا من تأليف القلوب، وجمع الكلمة، وكان يمثل هذا الرأي الخليفة علي بن أبى طالب رضي الله عنه، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى، ولما استقر أمر بيعة الإمام علي بن أبى طالب، دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة، رضي الله عنهم، وطلبوا منه إقامة الحدود، والأخذ بدم عثمان.

فاعتذر إليهم بأن هؤلاء لهم مدد وأعوان، وأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا" وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، لم يكن علي مع تفرق الناس عليه متمكنا من قتل قتلة عثمان، إلا بفتنة تزيد الأمر شرا وبلاء، ودفع أفسد المفسدتين، بالتزام أدناهما أولى من العكس، لأنهم كانوا عسكرا، وكان لهم قبائل تغضب لهم والحاصل هو إن علي بن أبى طالب رضي الله لم يُسلم قتلة عثمان رضي الله عنه، لمن طالب بدمه من باب السياسة الشرعية، لما في ذلك من مصلحة احتواء الفتنة، ومنع تطايرها، وانتشار شرها في المسلمين، ومع أن مالكا الأشتر، ومحمد بن أبي بكر، كانا ممن شارك في هذه الفتنة، فإنهما لم يباشرا قتل عثمان رضي الله عنه، ولا شاركا فيه، والظاهر أن عليا رضي الله عنه رأي في توليته لهما مصلحة كان ينظر إليها، فأما مالك الأشتر فقد كان قائدا شجاعا، مطاعا في قومه، وكان ممن لا يميل إلى الهدوء والسكينة، بل كان يشارك في كل حدث بسيفه أو لسانه، متطلعا للإمارة، وقد قال الذهبي رحمه الله تعالى، الأشتر ملك العرب، وهو مالك بن الحارث النخعي، وهو أحد الأشراف والأبطال المذكورين، وقد حدث عن عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد.

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة